السيد محمد سعيد الحكيم
72
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
الفصل الأول في حقيقة الطلاق وصيغته ومالكه الطلاق إيقاع يتضمن فرقة بعد النكاح الدائم دون غيره من أقسام النكاح ، فيكفي فيه الايجاب ممن يملكه ، ولا يحتاج إلى قبول من أحد . وهو بيد الزوج وأمره إليه ينفرد به ، ولا يشاركه فيه غيره ، وله أن يطلق متى شاء حتى لو كانت الزوجة غير موافقة ، وإن كان ذلك مكروهاً كراهة شديدة . نعم يقوم مقام الزوج غيره في موارد . . الأول : ما إذا لم ينفق الزوج على الزوجة ، كما تقدم تفصيل الكلام فيه في فصل النفقات من كتاب النكاح . الثاني : ما إذا ظاهر الزوج على ما يأتي في فصل الظهار . الثالث : ما إذا فقد الزوج ، فإنها إن صبرت بقيت على الزوجية حتى يعلم موته أو طلاقه ، وكذا إذا كان للزوج مال فأنفق منه وليه عليها ، أو أنفق الولي عليها من ماله ، فإنه يجب عليها الصبر حينئذٍ . وإن لم يكن له مال ولم ينفق الولي عليها كان لها رفع أمرها للحاكم الشرعي ، فيؤجلها إلى مضي أربع سنين من غيبته ، ولابد من الفحص عنه هذه المدة في البلاد التي علم ذهابه لها وفقد فيها . وإن لم يعلم له بلد خاص فقد فيه فحص عنه في جميع البلاد التي يحتمل وجوده فيها ، فإن علم حياته صبرت ، وإن علم موته اعتدت عدة الوفاة من حين يبلغها الخبر ، كما يأتي في مباحث العدد ، وإن جهل خبره أمر الحاكم وليّه - وهو أقرب